محمد هادي معرفة
448
التفسير الأثري الجامع
الكفّارات الّتي تقتضي عتق رقبة . كبعض حالات القتل الخطأ ، وفدية اليمين ، وكفّارة الظهار . وبذلك ينتهي وضع الرقّ نهاية طبيعيّة مع الزمن ، لأنّ إلغاءه دفعة واحدة كان يؤدّي إلى هزّة لا ضرورة لها ، وإلى فساد في المجتمع أمكن اتّقاؤه . فأمّا تكاثر الرقيق في المجتمع الإسلاميّ بعد ذلك ؛ فقد نشأ من الانحراف عن المنهج الإسلاميّ ، شيئا فشيئا . وهذه حقيقة . ولكن مبادئ الإسلام ليست هي المسؤولة عنه . ولا يحسب ذلك على الإسلام الّذي لم يطبّق تطبيقا صحيحا في بعض العهود ، لانحراف الناس عن منهجه ، قليلا أو كثيرا . ووفق النظريّة الإسلاميّة التاريخيّة الّتي أسلفنا ، لا تعدّ الأوضاع الّتي نشأت عن هذا الانحراف أوضاعا إسلاميّة ؛ ولا تعدّ حلقات في تاريخ الإسلام كذلك . فالإسلام لم يتغيّر . ولم تضف إلى مبادئه مبادئ جديدة ، إنّما الّذي تغيّرهم الناس . وقد بعدوا عنه فلم يعد له علاقة بهم . ولم يعودوا هم حلقة من تاريخه ! وإذا أراد أحد أن يستأنف حياة إسلاميّة ، فهو لا يستأنفها من حيث انتهت الجموع المنتسبة إلى الإسلام على مدى التاريخ ، إنّما يستأنفها من حيث يستمدّ استمدادا مباشرا من أصول الإسلام الصحيحة . وهذه الحقيقة مهمّة جدّا . سواء من وجهة التحقيق النظريّ ، أو النموّ الحركيّ ، للعقيدة الإسلاميّة وللمنهج الإسلاميّ . ونحن نؤكّدها مرّة بعد أخرى ، لما نراه من شدّة الضلال والخطأ في تصوّر النظريّة التاريخيّة الإسلاميّة ، وفي فهم الواقع التاريخيّ الإسلاميّ . ومن شدّة الضلال والخطأ في تصوّر الحياة الإسلاميّة الحقيقيّة والحركة الإسلاميّة الصحيحة . وبخاصّة في دراسة المستشرقين للتاريخ الإسلاميّ . ومن يتأثّرون بمنهج المستشرقين الخاطىء في فهم هذا التاريخ ! وفيهم بعض المخلصين المخدوعين ! » « 1 » . * * * [ 2 / 6284 ] أخرج ابن جرير عن قتادة قوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ فذمّهما اللّه ولم يحرّمهما ، لما أراد أن يبلغ بهما من المدّة والأجل ، ثمّ أنزل اللّه في سورة النساء أشدّ منها : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ « 2 » فكانوا يشربونها ، حتّى إذا
--> ( 1 ) في ظلال القرآن 1 : 333 - 336 . ( 2 ) النساء 4 : 43 .